الشيخ محمد هادي معرفة

471

تلخيص التمهيد

فمعنى دحو الأرض : دحرجتها وزحلقتها على بسيط الفضاء لتأخذ شكلها الكُريّ في التدوير . « 1 » فدحو الأرض إذاً ليس مجرّد بسطها ، كما زعمه أناس ، وإنّما هو بسط مع تكوير ، يشبه الدوّامة في جسمها الكُريّ يتداحى بها الصبيان في ألاعيبهم . وهي اللفظة العربية الوحيدة التي تفيد معنى البسط والتكوير في ذات الوقت . وتكون من أدلّ الألفاظ على شكل الأرض المنبسطة في ظاهرها ، المتكوّرة في الحقيقة . الأمر الذي يوافقه أحدث الآراء الفلكية عن شكل الأرض : إنّها مفرطحة من جانبي قطبيها ، ومنبعجة على خطّ الاستواء . فيزيد قطرها الاستوائي عن قطرها القطبي ( 6 / 42 ) كيلومتراً « 2 » . وهذا منتهى الإحكام والدقة في اختيار اللفظ المناسب للتعبير .

--> وقال الفيروزآبادي : مرصاع - كمحراب - : دوّامة الصبيان ، وكلّ خشبة يدحى بها ، والدوّامة لعبة من خشب يلفّ الصبي عليها خيطاً ثم ينقضه بسرعة فتدوم أي تدور على الأرض . ( انظر الشكل في المنجد ) وعندنا في العراق كانت تسمّى ( المُرصَع ) كمُلجَم . وهي تشبه البيضة وفي قطبها السافل حديدة محدّدة ، بها تدور على الأرض . ولعلّ تسمية البيضة دحية في الديار المصرية كانت من جهة هذا التشابه . قال مصطفى محمود في كتابه « محاولة لفهم عصريّ للقرآن » : ص 255 : الدحية : البيضة . ( 1 ) . قال الأستاذ محمّد مصطفى الشاطر : ترجمة الدحو بمعنى البسط ضياع للمعنى الذي يؤخذ من الدحو وهو التكوير غير التامّ - كتكوير البيضة - مع الدوران . ولا يزال أهل الصعيد و - أكثرهم من أصل عربي - يعبّرون عن البيض بالدحو أو الدحى أو الدح . ( القول السديد : ص 21 - 22 ) . ( 2 ) . قطر الأرض الاستوائي : 8 / 12754 . وقطرها القطبي : 2 / 12712 . راجع بصائر جغرافية لرشيد رشدي البغدادي : ص 157 .